تعتبر مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية في المغرب من أهم الأدوات القانونية والتقنية التي سخرتها الدولة للنهوض بالعالم القروي وتحقيق الأمن العقاري، خاصة مع حلول عام 2026 الذي يشهد طفرة نوعية في هذا المجال. يهدف هذا المقال إلى تقديم دليل شامل ومعمق حول نظام التحفيظ الجماعي، مسلطاً الضوء على الإجراءات، المزايا، والمستجدات القانونية التي تهم الفلاحين والمستثمرين ومغاربة العالم.
التحفيظ الجماعي للأملاك القروية بالمغرب 2026: الدليل الشامل للأمن العقاري والتنمية المستدامة
أهمية التحفيظ الجماعي في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر” 2026
تمثل الأرض القاعدة الأساسية لأي تنمية اقتصادية أو اجتماعية، وفي المغرب، يواجه العقار القروي تحديات كبرى تتعلق بازدواجية النظام القانوني بين العقارات المحفظة وغير المحفظة. إن العقار غير المحفظ يظل بمثابة “أصل ميت” لا يمكن استغلاله في الدورة الاقتصادية الرسمية، حيث ترفض الأبناك قبوله كضمانة للقروض، وتتعقد مساطر الحصول على رخص البناء عليه.
شرح الموضوع بالفيديو
تأتي مسطرة التحفيظ الجماعي كآلية لتعميم نظام التحفيظ العقاري في الأوساط القروية، وهي تندرج ضمن الأهداف الكبرى لاستراتيجية “الجيل الأخضر” التي تهدف إلى خلق طبقة وسطى فلاحية. إن تحويل الملكية العرفية إلى ملكية محفظة يرفع القيمة التجارية للأرض بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% فوراً، ويمنح المالك طمأنينة مطلقة تحميه من الترامي والنزاعات الحدودية التي قد تستمر لعقود.
دور الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية في تحديث المجال القروي
تقود الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية اليوم تحولاً رقمياً وجوهرياً، حيث انتقلت من إدارة كلاسيكية إلى وكالة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والمعنوي. هذا التحول ساهم في تفعيل الأداء الإداري والحد من قرارات التركيز اإلداري، مما جعل عمليات التحفيظ الجماعي تتم بنوع من “الإنتاج الصناعي” المكثف الذي يعالج آلاف الملفات في وقت واحد، بدلاً من المبادرات الفردية البطيئة.
الفرق الجوهري بين مسطرة التحفيظ الجماعي والتحفيظ العادي
من الضروري للمواطن المغربي التمييز بين أنواع التحفيظ لتجنب الخلط. التحفيظ العادي هو مسطرة اختيارية بمبادرة فردية، حيث يتحمل صاحب الملك كافة التكاليف من أتعاب المهندسين الطبوغرافيين وواجبات المحافظة العقارية، والتي قد تصل في المتوسط إلى مبالغ مهمة.
أما التحفيظ الجماعي، فهو مسطرة خاصة تطلقها الدولة بقرار من وزير الفلاحة، وتتميز بثلاث خصائص أساسية:
- الجماعية: حيث يتم تحفيظ منطقة جغرافية كاملة (دوار أو جماعة) دفعة واحدة.
- المجانية التامة: تتحمل الدولة كافة المصاريف التقنية والإدارية، بما في ذلك وضع الأنصاب وأتعاب المسح، شريطة إيداع المطالب داخل الأجل القانوني (سنة واحدة من تاريخ النشر).
- التبسيط المسطري: حيث يتم الاعتماد على لجان تنتقل لعين المكان لتسهيل إثبات الملكية حتى في غياب العقود الرسمية.
التحفيظ الإجباري كبديل مستقبلي للمساطر الجماعية
يشير الخبراء إلى أن القانون رقم 14.07 جاء بمستجد “التحفيظ الإجباري” الذي قد يصبح بديلاً لمسطرة التحفيظ الجماعي التقليدية. فبينما يظل التحفيظ الجماعي اختيارياً من الناحية القانونية (يشترط موافقة المالك لاحقاً على نتائج التحديد)، فإن التحفيظ الإجباري يمنح المحافظ سلطة تحفيظ العقارات حتى في غياب أصحابها أو تقاعسهم، مما يمنع نشوء “البقع البيضاء” وسط المناطق المحفظة.
دليل مراحل مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية خطوة بخطوة
تمر مسطرة التحفيظ الجماعي عبر مراحل دقيقة تضمن حقوق الجميع وتطهر العقار من أي نزاع سابق:
أولاً: المرحلة التحضيرية والقرار المحدث لمنطقة التحفيظ
تبدأ العملية باختيار المنطقة المستهدفة بناءً على معايير تقنية واقتصادية، ثم يصدر قرار وزاري بالافتتاح ينشر في الجريدة الرسمية. يتم إشهار هذا القرار بشكل واسع في الأسواق الأسبوعية والمساجد ومقرات السلطة المحلية لضمان علم جميع السكان.
ثانياً: عملية البحث التجزيئي وضبط الحيز المادي
في هذه المرحلة التقنية، يتم أخذ صور جوية مكبرة للمنطقة وتحديد القطع الأرضية ميدانياً. يخرج المهندس الطبوغرافي لوضع “الأنصاب” (البورنيات) لتحديد الحدود الفاصلة بين الجيران. إن حضور المالك في هذه المرحلة حيوي جداً لضمان عدم وقوع أخطاء في المساحة أو الحدود.
ثالثاً: البحث القانوني وكيفية إثبات الملكية بدون عقود
تعتبر هذه المرحلة القلب النابض للتحفيظ الجماعي. تنتقل لجنة مكونة من ممثلي المحافظة العقارية والسلطة المحلية لاستجواب الملاك. إذا كان الفلاح لا يملك عقوداً عدلية، يتيح له النظام إنجاز “شهادة إدارية للملكية” بناءً على شهادة 12 شاهداً (اللفيف) يقرون بحيازته الهادئة والعلنية للأرض، وهو ما يعد تيسيراً كبيراً لصغار الفلاحين.
رابعاً: التحديد الطبوغرافي النهائي والإشهار
بعد انتهاء الأبحاث، يتم وضع تصميم هندسي دقيق لكل عقار مرتبط بنظام إحداثيات الأقمار الاصطناعية. يعقب ذلك نشر إعلان انتهاء الأشغال، حيث تفتح فترة شهرين لقبول التعرضات النهائية قبل تأسيس الرسم العقاري.
لائحة مناطق التحفيظ الجماعي 2026 والجماعات المستفيدة
أعلنت وزارة الفلاحة عن استهداف حوالي 35 منطقة قروية جديدة في عام 2026، موزعة عبر أقاليم المملكة لضمان عدالة ترابية عقارية. تشمل اللائحة مناطق في أقاليم الحوز، أزيلال، ميدلت، خنيفرة، سطات، تاونات، الدريوش، وزان، وسيدي قاسم، وغيرها.
كما تم إقرار تمديد الآجال لمدة ستة أشهر إضافية في العديد من الجماعات الأخرى لتمكين الساكنة التي تعذر عليها إتمام الإجراءات من الاستفادة من المجانية. ينصح الملاك في هذه المناطق بمراجعة مقرات القيادات والجماعات بانتظام للاطلاع على اللوائح المعلقة وتفادي ضياع حقوقهم.
إحصائيات النجاح: كيف أنعش التحفيظ خزينة الدولة؟
على الرغم من مجانية التحفيظ الجماعي للمواطن، إلا أن النتائج الاقتصادية الإجمالية مذهلة. فقد حققت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية مداخيل قياسية تجاوزت 8 مليار درهم في سنوات سابقة، وساهمت بمليارات الدراهم مباشرة في ميزانية الدولة. هذا الانتعاش يأتي من الرسوم التي تلي عملية التحفيظ الأولى (مثل رسوم البيع، الرهن، والقسمة) التي تصبح ممكنة بفضل توفر “التيتر”.
مبدأ التطهير العقاري: لماذا يعتبر الرسم العقاري “قلعة حصينة”؟
يعتبر مبدأ التطهير (L’effet de purge) الركيزة الأساسية لنظام التحفيظ العقاري المغربي بموجب الفصلين 2 و62 من القانون. بمجرد تأسيس الرسم العقاري النهائي، يتم “قطع الصلة بالماضي”؛ أي أن جميع الحقوق والادعاءات والنزاعات السابقة التي لم تظهر أثناء المسطرة تصبح كأن لم تكن.
يصبح الرسم العقاري هو نقطة الانطلاق الوحيدة والنهائية للحقوق العينية. لا يمكن الطعن في هذا الرسم أو إلغاؤه حتى لو ثبت وجود تدليس في عملية التحفيظ، حيث يقتصر حق المتضرر في هذه الحالة على طلب تعويض مادي فقط، بينما يظل العقار محصناً للمالك المقيد في السجل. هذا المبدأ هو ما يمنح العقار المغربي قيمته العالية ويجعل المستثمرين والأبناك يثقون في المعاملات العقارية.
مستجدات عام 2026: إعفاء الأراضي السلالية والتحول الرقمي
يشهد عام 2026 مستجدات تشريعية ثورية تهدف إلى تسريع تمليك الأراضي لفائدة ذوي الحقوق:
إعفاء الأراضي السلالية البورية من واجبات التحفيظ
صدر مرسوم رسمي يقضي بإعفاء الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية والمخصصة للتمليك لفائدة أعضائها من واجبات المحافظة العقارية. هذا الإجراء يهدف إلى تشجيع أعضاء الجماعات السلالية على الاستقرار في أراضيهم وتحويلها إلى وحدات إنتاجية محفظة، مما ينهي عقوداً من الجمود العقاري في هذه المناطق.
حماية عقارات مغاربة العالم عبر خدمة “محافظتي”
في ظل الرقمنة الشاملة، أصبح بإمكان مغاربة العالم (MRE) تتبع وضعية عقاراتهم عن بعد. تتيح خدمة “محافظتي” الإلكترونية التوصل بتنبيهات فورية عبر الهاتف في حال وقوع أي إجراء أو محاولة تقييد على الرسم العقاري. هذه الوسيلة الرقمية تعتبر الدرع الواقي ضد مافيا العقار ومحاولات التزوير التي قد تستهدف أملاك المهاجرين أثناء غيابهم.
إكراهات التحفيظ الجماعي بالمغرب: من “البقع البيضاء” إلى النزاعات القانونية
رغم المزايا الكبيرة، تواجه مسطرة التحفيظ الجماعي بعض التحديات الميدانية:
- مشكلة البقع البيضاء: وهي الأراضي التي تقع داخل منطقة التحفيظ لكن أصحابها رفضوا المسطرة أو تعذر التعرف عليهم. تظل هذه الأراضي غير محفظة وتفقد قيمتها وسط محيط محفظ، مما يجعلها عرضة للترامي مستقبلاً.
- التعرضات الكيدية: قد يستغل بعض الأشخاص المسطرة لتقديم تعرضات لا أساس لها من الصحة، مما يخرج الملف من المسطرة الإدارية المجانية إلى ردهات المحاكم، حيث يضطر الأطراف لأداء وجيبات قضائية وأتعاب محاماة.
- ضعف الوعي القانوني: لا يزال الكثير من سكان العالم القروي يجهلون أهمية الرسم العقاري، ويعتبرون “الملكية العدلية” كافية، وهو خطأ فادح في ظل القوانين الجديدة التي تجعل العقار غير المحفظ “أصلاً ميتاً”.
إجراءات عملية لتجاوز النزاعات الحدودية
ينصح الخبراء بضرورة حل النزاعات مع الجيران بشكل ودي (الصلح) قبل وصول لجان التحديد. إن الاتفاق على الحدود المشتركة قبل مجيء المهندس الطبوغرافي يضمن سلاسة المسطرة والحفاظ على مجانيتها، ويجنب المالك سنوات من التقاضي المكلف.
كيفية استخراج شهادة الملكية والتحقق من صحتها رقمياً
لم يعد من الضروري التنقل إلى مقرات المحافظة العقارية لطلب شهادة الملكية. يمكن القيام بذلك عبر البوابة الرقمية للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية (ANCFCC) من خلال خطوات بسيطة:
- الدخول لخدمة “طلب شهادة الملكية”.
- إدخال مراجع الرسم العقاري (الرقم، الرمز، والمدينة).
- أداء الواجبات عبر البطاقة البنكية.
- تحميل الشهادة بصيغة PDF والتحقق من صحتها عبر “رمز الاستجابة السريع” (QR Code).هذه الشهادة لها نفس القوة القانونية للشهادة الورقية وتسلم في ظرف دقائق، مما يسهل عمليات البيع والرهن.
الأسئلة الشائعة حول التحفيظ العقاري الجماعي بالمغرب 2026
هل يمكن بيع عقار وهو في طور التحفيظ الجماعي؟نعم، يتيح القانون ذلك عبر مسطرة “الإيداع” (الفصل 84). يتم البيع ويحل المشتري محل البائع في مطلب التحفيظ، ويصدر الرسم العقاري النهائي في اسم المشتري مباشرة.
ماذا أفعل إذا ضاعت رسوم الملكية الأصلية؟يجب التوجه فوراً لأرشيف المحكمة (مكتب الحفظ) لاستخراج نسخة طبق الأصل من الرسوم العدلية، حيث أن المحافظة العقارية لا تقبل النسخ المصادق عليها العادية.
هل التحفيظ الجماعي يشمل المباني أم الأرض فقط؟التحفيظ الجماعي يركز أولاً على الوعاء العقاري (الأرض). إذا كانت هناك مباني قائمة وقت التحديد، يتم إدراجها في التصميم الهندسي. أما المباني التي تنشأ لاحقاً، فيجب تقييدها عبر مسطرة “بيان البناء” بعد الحصول على رخصة السكن.
خلاصة: التحفيظ الجماعي كمحرك للنمو الاقتصادي القروي
إن مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ورش وطني ضخم يهدف إلى حماية الثروة العقارية للمغاربة وتحويلها إلى أصول منتجة. إن عام 2026 يمثل فرصة ذهبية لسكان البوادي للاستفادة من المجانية والتبسيط القانوني لتأمين مستقبل أبنائهم.
إن الحصول على “التيتر” هو الخطوة الأولى نحو الاستثمار العصري، الولوج للقروض البنكية، والمساهمة في التنمية المستدامة التي ينشدها المغرب. لذا، فإن المبادرة واليقظة والتعاون مع لجان التحفيظ هي مفاتيح النجاح لضمان الأمن العقاري والاستقرار الاجتماعي في العالم القروي.
أهم 20 سؤالاً وجواباً حول نظام التحفيظ الجماعي للأملاك القروية في المغرب، مستخلصة من المصادر المتاحة لتوفير فهم شامل ودقيق لهذه المسطرة القانونية:
1. ما هو التحفيظ الجماعي للأملاك القروية؟هو مسطرة قانونية خاصة ومبسطة تهدف إلى تحفيظ مجموعة من العقارات الواقعة في منطقة قروية معينة دفعة واحدة وبمبادرة من الدولة، وذلك لتسوية الوضعية القانونية للأراضي الفلاحية وتعميم نظام التحفيظ العقاري في الأوساط القروية.
2. ما هو الفرق الجوهري بين التحفيظ الجماعي والتحفيظ العادي؟التحفيظ العادي يكون اختيارياً وبمبادرة فردية من صاحب الملك وعلى نفقته الخاصة، أما التحفيظ الجماعي فتقوم به الدولة بشكل جماعي لمجموعة من العقارات المتجاورة في منطقة محددة، ويتميز بكونه مجانياً ومبسطاً في إجراءاته الإدارية والتقنية.
3. هل التحفيظ الجماعي إجباري أم اختياري للمواطنين؟من الناحية القانونية، يعتبر التحفيظ الجماعي مسطرة اختيارية، حيث يشترط موافقة الملاك على نتائج التحديد المنجز، لكنه من الناحية العملية يحمل صبغة “شبه إجبارية” نظراً لانخراط الدولة القوي وتعميم العملية على مناطق جغرافية كاملة، مما يدفع الجميع للمشاركة لتجنب بقاء أراضيهم كـ “بقع بيضاء” غير محفظة وسط محيط محفظ.
4. ما هي المزايا المالية للاستفادة من هذا البرنامج؟تكمن أهم ميزة في “المجانية التامة” لجميع العمليات، حيث تتحمل الدولة كافة المصاريف التقنية من مسح طبوغرافي وأتعاب المهندسين ووضع الأنصاب، بالإضافة إلى الإعفاء من واجبات المحافظة العقارية، وهو ما يوفر على الفلاح مبالغ مالية مهمة كانت ستدفع في المسطرة العادية.
5. متى يتم استثناء المواطن من المجانية في التحفيظ الجماعي؟تظل العملية مجانية بالكامل ما لم يحدث “تعرض” على مطلب التحفيظ. في حالة وجود نزاع أو تعرض، يتعين على المتعرض أداء الوجيبة القضائية وحقوق المرافعة أمام المحاكم، لأن النزاع يخرج الملف من المسطرة الإدارية المجانية إلى المسطرة القضائية.
6. ما هي مراحل مسطرة التحفيظ الجماعي؟تبدأ باختيار المنطقة، ثم صدور قرار وزاري بالافتتاح، يليها “البحث التجزيئي” لضبط الحدود مادياً، ثم “البحث القانوني” للتأكد من الملاك، وبعدها تأتي مرحلة “التحديد الطبوغرافي”، وتنتهي بنشر إعلان انتهاء الأشغال وتأسيس الرسم العقاري النهائي.
7. ماذا يقصد بعملية “البحث التجزيئي”؟هي مرحلة تقنية ميدانية يتم خلالها التعرف على القطع الأرضية غير المحفظة وتحديد حدودها من خلال غرس الأنصاب وإنجاز تصاميم هندسية أولية لكل قطعة، وغالباً ما تعتمد الدولة في هذه المرحلة على الصور الجوية المكبرة لضبط المساحات بدقة.
8. ما هو “البحث القانوني” وكيف يخدم الفلاح؟في هذه المرحلة، تقوم لجان مختصة بالانتقال إلى عين المكان لاستجواب الملاك والتأكد من هويتهم وفحص الوثائق التي بحوزتهم. وتكمن خدمتها في قبول تصريحات الشهود في حال غياب العقود، مما يسهل على صغار الفلاحين إثبات ملكيتهم.
9. كيف يمكنني إثبات ملكيتي إذا لم أكن أتوفر على عقود أو رسوم عدلية؟يتيح نظام التحفيظ الجماعي مرونة كبيرة، حيث يمكن للسلطة المحلية إنجاز “شهادة إدارية للملكية” في عين المكان بناءً على حيازة الفلاح للأرض وشهادة 12 شاهداً (اللفيف)، وهو ما يعوض غياب السندات الرسمية ويسرع عملية التمليك.
10. ما هي أهمية حضور المالك أثناء عملية التحديد الميداني؟الحضور ضروري جداً لضمان عدم الترامي على حدود الأرض أو وقوع أخطاء في المساحة. رغم أن القانون يسمح للمهندس بإجراء التحديد في غياب المالك إذا توفرت المعطيات، إلا أن موافقة المالك اللاحقة شرط لصحة العملية وتأسيس الرسم العقاري.
11. ما هي “البقع البيضاء” التي يحذر منها الخبراء؟هي الأراضي التي تقع داخل منطقة التحفيظ الجماعي ولكن لم يتم التعرف على ملاكها أو لم يوافق أصحابها على المسطرة. تبقى هذه الأراضي غير محفظة وتفقد قيمتها الاقتصادية وتتعرض لمخاطر الترامي مستقبلاً بعد تحفيظ كل ما يحيط بها.
12. ما هي المستجدات المتعلقة بالأراضي السلالية في عام 2026؟صدر مرسوم يقضي بإعفاء الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية والمخصصة للتمليك لفائدة أعضائها من واجبات المحافظة العقارية، مما يسهل على ذوي الحقوق الحصول على رسوم عقارية فردية في أسمائهم مجاناً.
13. لماذا يعتبر العقار غير المحفظ “أصلاً ميتاً” في ظل القوانين الجديدة؟لأن العقار غير المحفظ (الذي لا يملك تيتر) لا تقبله الأبناك كضمانة للقروض، وتصعب الجماعات المحلية منح رخص البناء عليه، كما تظل قيمته السوقية منخفضة ويبقى عرضة للنزاعات التي لا تنتهي بالتقادم.
14. كيف يؤثر التحفيظ على قيمة الأرض الفلاحية؟يرفع التحفيظ القيمة التجارية للأرض بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% فوراً، لأنه يمنح المشتري أماناً قانونياً مطلقاً ويجعل العقار قابلاً للتداول في الدورة الاقتصادية والبنكية الرسمية.
15. ما هو دور “مبدأ التطهير” في الرسم العقاري؟بمجرد تأسيس الرسم العقاري النهائي، يتم “تطهير” العقار من جميع الحقوق والادعاءات السابقة التي لم تظهر أثناء المسطرة. يصبح الرسم العقاري هو نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق، ولا يمكن الطعن فيه أو إلغاؤه حتى لو ثبت وجود تدليس، حيث يقتصر حق المتضرر على طلب التعويض المادي فقط.
16. ما هي المناطق المستهدفة بالتحفيظ الجماعي لعام 2026؟أعلنت وزارة الفلاحة عن استهداف حوالي 35 منطقة قروية جديدة موزعة على أقاليم مختلفة مثل الحوز، أزيلال، ميدلت، خنيفرة، سطات، تاونات، وغيرها، بالإضافة إلى تمديد الآجال في جماعات أخرى لتمكين الساكنة من إتمام الإجراءات.
17. كيف يمكن للمهاجرين المغاربة (MRE) حماية أراضيهم أثناء هذه العملية؟ينصح المهاجرون بتفعيل خدمة “محافظتي” الإلكترونية التي ترسل تنبيهات عبر الهاتف عند أي إجراء يخص عقارهم، كما يمكنهم توكيل شخص أو موثق للنيابة عنهم في حضور عمليات التحديد وتقديم الوثائق المطلوبة.
18. هل يمكن بيع العقار وهو في “طور التحفيظ” الجماعي؟نعم، يتيح القانون ذلك عبر مسطرة “الإيداع”، حيث يتم البيع ويحل المشتري محل البائع في ملف التحفيظ، ويصدر الرسم العقاري النهائي في اسم المشتري مباشرة بعد استكمال الإجراءات.
19. ما هي الوثائق الأساسية المطلوبة للمشاركة في البرنامج؟الوثائق المطلوبة بسيطة: نسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وأصول رسوم الملكية المتوفرة (عقود شراء، هبة، إرث)، وفي حال غيابها يتم الاعتماد على شهادة الملكية الإدارية التي تحررها اللجنة في عين المكان.
20. ما هي النصيحة الذهبية لتفادي النزاعات مع الجيران أثناء التحفيظ؟يُفضل دائماً حل النزاعات الحدودية مع الجيران بشكل ودي قبل وصول لجان التحديد، والاتفاق على الحدود المشتركة، لأن وجود نزاع سيعطل “المجانية” ويحول الملف إلى ردهات المحاكم، مما يطيل المسطرة لسنوات ويزيد من تكلفتها.
لائحة المراجع :
أولاً: المؤلفات العامة والخاصة (الكتب)
- إدريس الفاخوري: “نظام التحفيظ العقاري بالمغرب”، مطبعة دار النشر الجسور، وجدة، الطبعة الأولى، 2000.
- إدريس الفاخوري: “نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون رقم 14.07″، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، الإصدار الثاني عشر، طبعة 2013.
- خالد ميداوي: “مسطرة التحفيظ العقاري”، السلسلة العقارية، الجزء الثاني، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2000.
- عبد العالي العبودي: “نظام التحفيظ العقاري، إشهار الحقوق العينية، الملكية المغربية”، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2003.
- مأمون الكزبري: “التحفيظ العقاري في الحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي”، الجزء الأول، شركة الهلال العربية للطبع والنشر، الرباط، 1987.
- محمد الحياني: “عقد البيع وقانون التحفيظ العقاري”، مطبعة ورقة الكتاب، فاس، الطبعة الأولى، 1991.
- محمد بن الحاج السلمي: “سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي”، دار النشر عكاظ، الرباط، الطبعة الأولى، 2002.
- محمد خيري: “التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع المغربي”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1983.
- محمد خيري: “العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي من خلال القانون رقم 14.07″، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2014.
- بوجمعة بوعزاوي: “التنظيم الإداري: الإدارة المركزية للدولة والجماعات الترابية”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2013.
- كريم لحرش: “الدستور الجديد للمملكة المغربية: شرح وتحليل”، مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الثالثة، 2021.
ثانياً: الأطروحات والرسائل الجامعية
- سناء حمرالراس: “التدبير المالي الترابي بين إكراهات الواقع ومتطلبات الحكامة”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، كلية الحقوق بسلا، السنة الجامعية 2016/2017.
- إلهام خريمز: “مسطرة الضم والتحفيظ الجماعي على ضوء نظام التحفيظ العقاري المغربي”، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2013-2014.
- إيمان الشاعري: “التحفيظ الجماعي: المسطرة والإشكاليات”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2015-2016.
- لكبير بن تابت: “مساطر التحفيظ الخاصة: مسطرة الضم والتحفيظ الجماعي نموذجاً”، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2010-2011.
- مونية أنحيلي: “مساطر التحفيظ الجماعي للأملاك القروية”، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2011-2012.
- نعيمة سوني: “فعالية المساطر الجماعية ودورها في تعميم نظام التحفيظ العقاري”، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2006.
- هشام الأعناني: “المساطر الخاصة ودورها في تعميم نظام التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي”، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة ابن زهر، أكادير، 2017-2018.
ثالثاً: المقالات والمجلات العلمية المحكمة
- سعيد شيبي: “التحفيظ الجماعي في الوسط القروي بين الخصوصيات المسطرية والإكراهات العملية”، مجلة منازعات الأعمال، المجلد 12، العدد 5، 2026.
- ابن يحيى رشيد: “التحفيظ الجماعي خصوصيات المسطرة والإشكالات”، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، العدد 60، سنة 2018.
- جامع قاصر: “مبدأ التفريع كآلية لتفعيل السياسات العمومية الترابية”، مجلة ريناد (سلسلة أبحاث أكاديمية معمقة)، العدد 12، مارس 2025.
- صابرين سليماني: “السياسات العمومية الترابية بالمغرب: مساهمة في دراسة المفهوم ومسالك التفعيل”، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 27، يونيو 2019.
- رشيد بيهي: “دراسة حول اختصاصات الجماعات الترابية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (REMALD)، العدد 164، مايو/يونيو 2022.
رابعاً: النصوص القانونية والتشريعية
- الدستور المغربي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليو 2011).
- الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري، كما وقع تعديله وتتميمه بموجب القانون رقم 14.07.
- الظهير الشريف رقم 1.69.174 بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليو 1969) المتعلق بالتحفيظ الجماعي للأملاك القروية.
- القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 20 رمضان 1436 (7 يوليو 2015).
- القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
- المرسوم رقم 2.19.973 (الصادر في 9 يناير 2020) المتعلق بتطبيق القانون رقم 62.17 بشأن الجماعات السلالية.
- المرسوم رقم 2.25.1141 (الصادر في 17 مارس 2026) القاضي بإعفاء الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية من وجيبات المحافظة العقارية.



